ابن شعبة الحراني
144
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
بدنك ما بلغ . فإذا قمت في صلاتك بالناس فلا تطولن ولا تكونن منفرا ولا مضيعا ( 1 ) فإن في الناس من به العلة وله الحاجة . وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وآله حين وجهني إلى اليمن : كيف نصلي بهم ؟ فقال : " صل بهم كصلاة أضعفهم وكن بالمؤمنين رحيما . وبعد هذا ( 2 ) فلا تطولن احتجابك عن رعيتك . فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق وقلة علم بالأمور . والاحتجاب يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ويحسن القبيح ويشاب الحق بالباطل ( 3 ) وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور وليست على القول سمات ( 4 ) يعرف بها الصدق من الكذب ، فتحصن من الادخال في الحقوق بلين الحجاب ( 5 ) فإنما أنت أحد رجلين : إما امرء سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك ؟ من واجب حق تعطيه ؟ أو خلق كريم تسديه ؟ ، وإما مبتلى بالمنع فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك مع أن أكثر حاجات الناس إليك مالا مؤونة عليك فيه من شكاية مظلمة أو طلب إنصاف . فانتفع بما وصفت لك واقتصر فيه على حظك ورشدك إن شاء الله . ثم إن للملوك خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول وقلة إنصاف ( 6 ) فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأشياء ، ولا تقطعن لاحد من حشمك ولا حامتك قطيعة ( 7 ) ولا تعتمدن في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك
--> ( 1 ) أي بالتطويل والتنقيص . والمطلوب المتوسط . ( 2 ) وفى النهج [ وأما بعد ] . ( 3 ) يشاب : يخلط . ( 4 ) سمات : جمع سمة - بكسر السين - : العلامة . وفى النهج [ وليست على الحق سمات تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ] . ( 5 ) الادخال في الحقوق : الافساد فيها . ومن المحتمل " الأدغال في الحقوق " . ( 6 ) الاستئثار : تقديم النفس على الغير . والتطاول : الترفع والتكبر . ( 7 ) الحسم : القطع . والحشم - محركة - : الخدم . وفى النهج [ حاشيتك ] . والحامة : الخاصة والقطيعة - من الاقطاع - : المنحة من الأرض